الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
سائر الفقهاء يجوز في سائر المساجد ، إلا أن مالكا قال : إنه يختص بالجامع ، ولا يصح الإعتكاف عندنا إلا بصوم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وعند الشافعي يصح بغير صوم . وعندنا لا يكون إلا في ثلاثة أيام ، وعند أبي حنيفة يوم واحد ، وعند مالك عشرة أيام لا يجوز أقل منه . وعند الشافعي ما شاء ، ولو ساعة واحدة . وفي الآية دلالة على تحريم المباشرة في الإعتكاف ليلا ونهارا ، لأنه علق المباشرة بحال الاعتكاف . وقوله : ( تلك حدود الله ) تلك إشارة إلى الأحكام المذكورة في الآية ( حدود الله ) حرمات الله ، عن الحسن . وقيل : معناه معاصي الله عن الضحاك . وقيل : ما منع الله منه ، عن الزجاج . ( فلا تقربوها ) أي : فلا تأتوها . وقيل : معناه تلك فرائض الله فلا تقربوها بالمخالفة ( كذلك ) أي : مثل هذا البيان الذي ذكر ( يبين الله آياته للناس ) أي : حججه وأدلته على ما أمرهم به ، ونهاهم عنه ( لعلهم يتقون ) أي : لكي يتقوا معاصيه ، وتعدي حدوده فيما أمرهم به ، ونهاهم عنه ، وأباحهم إياها . وفي هذا دلالة على أن الله تعالى أراد التقوى من جميع الناس . ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون [ 188 ] ) . اللغة : الباطل : الذاهب الزائل ، يقال : بطل إذا ذهب . وقيل : الباطل هو ما تعلق بالشئ على خلاف ما هو به ، خبرا كان أو اعتقادا أو ظنا أو تخيلا . والحكم هو الذي يفصل بين الخصمين ، يمنع كل واحد من منازعة الآخر . ويقال : أدلى فلان بحجته إذا أقامها ، وهو من قولهم أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها . ودلوتها إذا أخرجتها ، فمعنى قولهم أدلى بحجته : أرسلها ، وأتى بها على صحة . وفي تشبيه الخصومة بإرسال الدلو في البئر وجهان أحدهما : إنه تعلق بسبب الحكم ، كتعلق الدلو بالسبب الذي هو الحبل الثاني : إنه يمضي فيه من غير تثبيت ، كمضي الدلو في الإرسال من غير تثبيت . والفريق : القطيعة المعزولة من الجملة سواء كان من الناس ، أو من غيرهم . والإثم : الفعل الذي يستحق به الذم . الاعراب : ( وتدلوا ) : محله جزم على النهي عطفا على قوله ( ولا تأكلوا ) . ويحتمل أن يكون نصبا على الظرف ، ويكون نصبه بإضمار ( أن ) كقول الشاعر :